مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

72

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا كلّه على مستوى الحكم التكليفي ، أمّا الحكم الوضعي فقد ذهب الفقهاء إلى صحّة هذا البيع وإن قيل بتحريمه . قال الشيخ الطوسي : « لا يجوز أن يبيع حاضر لباد ، ومعناه : أن يكون سمساراً له ، بل يتركه أن يتولّى بنفسه ليرزق اللّه بعضهم من بعض ، فإن خالف أثم وكان بيعه صحيحاً » « 1 » ؛ لأصالة الصحّة ، ولتعلّق النهي بالخارج « 2 » . وقال بعض الفقهاء ببطلانه بناءً على القول بالحرمة ؛ لأنّ النهي في الروايات متعلّق بنفس البيع « 3 » . رابعاً - علّة النهي عن بيع الحاضر للبادي : يستفاد من الروايات وعبارات الفقهاء أنّ علّة النهي عن هذا البيع هي أن لا يبيع الحاضر متاع الباد ولا يصدّ بذلك ، بل يخلّي بينه وبين أهل البلد ، فإنّه لو يصدّ بذلك أهل البلد لباع متاعه بقيمة عالية ، فيكون عامة الناس في مضيقة ، بخلاف ما إذا تصدّى نفس البادي لذلك ، فإنّه يبيع بقيمة رخيصة ، فيكون في ذلك توسعة لعامة الناس ، ويزول عنهم الضرر « 4 » . وقد أشار النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم في تعليله إلى هذا المعنى بقوله : « لا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 5 » . وإذا أريد الأخذ بعلّة النهي هذه بوصفها علّةً منصوصة فإنّ ذلك يعني مرجوحية أن يتوسّط الإنسان بين مصدر السلعة ومستهلكها توسّطاً يوجب رفع الأسعار في السوق بلا مقابل ، أو يوجب عدم انخفاضها مع إمكانه دون ضرر على المالك الأصلي ، وفي ذلك نوع من أنواع حماية المستهلك . أمّا لو كان ذلك عن مقابل كما لو أخذ السلعة وانتقل بها في البلدان لكان ذلك ممّا لا ضير فيه عوض نقل السلعة والسفر بها وإيصالها للمستهلك .

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 102 . ( 2 ) المنتهى 15 : 327 . الحدائق 18 : 54 . ( 3 ) مستند الشيعة 14 : 37 . ( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 517 . المسالك 3 : 188 . مصباح الفقاهة 5 : 484 . ( 5 ) الوسائل 17 : 444 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 1 .